الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

270

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ ( 1 ) ، قُلْ يَتَوَفّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ( 2 ) ، قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فإَنِهَُّ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 3 ) ، كَلّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ . وَقِيلَ مَنْ راقٍ . وَظَنَّ أنَهَُّ الْفِراقُ . وَالْتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ . إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ ( 4 ) . « ومضمّنون اجداثا » فَبَعَثَ اللّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ ليِرُيِهَُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أخَيِهِ قالَ يا وَيْلَتى أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النّادِمِينَ ( 5 ) ، مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى ( 6 ) ، وفي الخبر سئل الباقر عليه السّلام لأيّ علّة يولد الإنسان هاهنا ويموت في موضع آخر فقال عليه السّلام : لأنّ اللّه تعالى خلق خلقه من أديم الأرض فمرجع كلّ انسان إلى تربته ( 7 ) ، أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً . أَحْياءً وَأَمْواتاً ( 8 ) . وروي عن يحيى بن هرثمة الذي أرسله المتوكّل لاشخاص الهادي عليه السّلام اليه انهّ كان معه قائد شامي وكاتب متشيّع فقال له : من قول صاحبكم ليس من الأرض بقعة إلّا وهي قبر أو ستكون قبراً فمن يموت في هذه البريّة العظيمة حتّى تمتلي قبورا وتضاحكوا منه فانخذل - إلى أن قال : فسرنا في الرّجوع إلى

--> ( 1 ) الأنعام : 61 - 62 . ( 2 ) السجدة : 11 . ( 3 ) الجمعة : 8 . ( 4 ) القيامة : 26 - 30 . ( 5 ) المائدة : 31 . ( 6 ) طه : 55 . ( 7 ) علل الأحكام للصدوق 1 : 290 ، ونقله المجلسي في البحار 57 : 358 . ( 8 ) المرسلات : 25 - 26 .